السيد البجنوردي

609

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وعدم علّيته ، لا النقص والكمال في تأثير الشرط . وبهذا البيان يجاب أيضا كما في « الكفاية » « 1 » عن انصراف العلّة إلى أكمل الأفراد - بعد منع هذه الكبرى - بمنع الصغرى أيضا ، وأنّ العلّة المنحصرة ليست أكمل من غير المنحصرة ؛ إذ مناط العلّية والتأثير فيها واحد ، وليست المنحصرة أكمل في العلّية والتأثير من غير المنحصرة ، بعد ما كان الاثنان علّة تامّة وواحدا لما هو مناط التأثير على حدّ سواء . وقد تمسّك - أعلى اللّه مقامه الشريف - لإثبات الانحصار ودلالتها على المفهوم بإطلاق الجزاء ، وتقريبه : أنّ الحكم الذي هو نتيجة الجملة الجزائية والمحمول المنتسب في طرف الجزاء كما عرفت علّق وأنيط على الشرط . فإن كانت تلك الإناطة عقلية تكوينية كقوله « إن رزقت ولدا فاختنه » فلا تدلّ على المفهوم أصلا ؛ لأنّ هذا من قبيل تعليق الحكم على الموضوع ، وانتفاؤه بانتفائه عقلي . وإن لم يكن كذلك بل كانت إناطة جعلية فحينئذ يقال بأنّه لو كان الحكم الذي في طرف الجزاء منوطا بشيء آخر استقلالا في نظر الشارع كان عليه أن يعقّب الشرط بذلك الآخر مقرونا بكلمة « أو » ، كما أنّه لو كان منوطا به وبالشرط جميعا كان عليه أن يعقّب الشرط بذلك الآخر مع كلمة « واو العاطفة » ، وحيث لم يفعل شيئا من هذين مع أنّه في مقام البيان نستكشف من إطلاق الجزاء وعدم إناطته بشيء آخر غير الشرط عدم مدخلية غيره ، وهو الانحصار . وبعبارة أخرى : حكم الشارع معلّقا على شيء ومنوطا به ، مع أنّه في مقام بيان جميع ما له دخل في حكمه من دون تقييد ذلك الحكم وإناطته بشيء آخر

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 232 .